الشوكاني
37
نيل الأوطار
للاستحباب ، ورد بأنه ليس في الرواية أنه لم يقل مثل ما قال ، وباحتمال إنه وقع ذلك قبل الامر بالإجابة ، واحتمال أن الرجل الذي سمعه النبي ( ص ) يؤذن لم يقصد الاذان ، وأجيب عن هذا الأخير بأنه وقع في بعض طرق هذا الحديث إنه حضرته الصلاة ، وقد عرفت غير مرة أن فعله ( ص ) لا يعارض القول الخاص بنا وهذا منه . والظاهر من الحديث التعبد بالقول مثل ما يقول المؤذن ، وسواء كان المؤذن واحدا أو جماعة . قال القاضي عياض : وفيه خلاف بين السلف ، فن رأى الاقتصار على الإجابة للأول احتج بأن الامر لا يقتضي التكرار ، ويلزمه على ذلك أن يكتفي بإجابة المؤذن مرة واحدة في العمر . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر ، فقال أحدكم : الله أكبر الله أكبر ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، ثم قال : حي على الصلاة ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : حي على الفلاح ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : الله أكبر الله أكبر ، قال : الله أكبر الله أكبر ، ثم قال : لا إله إلا الله ، قال : لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة رواه مسلم وأبو داود . الحديث أخرج البخاري نحوه من حديث معاوية وقال : هكذا سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم يقول . قال الحافظ في الفتح : وقد وقع لنا هذا الحديث يعني حديث معاوية ، وذكر إسنادا متصلا بعيسى بن طلحة قال : دخلنا على معاوية فنادى مناد بالصلاة فقال : الله أكبر الله أكبر ، فقال معاوية : الله أكبر الله أكبر ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فقال معاوية : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، فقال : أشهد أن محمدا رسول الله ، فقال معاوية : وأنا أشهد أن محمدا رسول الله ، ولما قال حي على الصلاة ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : هكذا سمعت نبيكم ( ص ) . قوله : لا حول ولا قوة قال النووي في شرح مسلم : قال أبو الهيثم الحول الحركة أي لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله تعالى ، وكذا قال ثعلب وآخرون . وقيل : لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله ، وقيل : لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته ، وحكي هذا عن ابن مسعود ، وحكى الجوهري لغة غريبة ضعيفة إنه يقال : لا حيل ولا قوة إلا بالله ، قال : والحول والحيل بمعنى . ويقال في